الشيخ محمد اليعقوبي

27

فقه الخلاف

2 - لعدم صدق تعمد الذبح لغير القبلة الموجب للحرمة في المعتبرات التي ذكرناها في الفرع الأول . 3 - لما دلّ على جواز تناول اللحوم من سوق المسلمين مع أن المشهور عندهم عدم اشتراط الاستقبال عند الذبح . 4 - يمكن أن يستدل على المطلب بتعميم ملاك سقوط شرط الاستقبال إذا تردّت الذبيحة في حفرة أو تعذّر توجيهها ، فيكون الملاك مطلق التعذر وهو متحقق في الجاهل . أما النهي الوارد في جواب الشق الثاني من السؤال ( فإنه لم يوجهها ) وهو قوله ( عليه السلام ) : ( لا تأكل منها ) ، فقد حمله المشهور على عدم التوجيه عن علم وعمد - كما سيأتي في كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) - بقرينة اختلاف الجواب عن الشق الأول من السؤال عن حالة الجهل . وهو يفترض أيضاً عدم وحدة الموضوع في السؤالين بتقريب أن المسألة على نحو القضية الحقيقية ، وأن المراد بالذبيحة جنسها . ولكن هذا كله قد يكون محل تشكيك ، إذ يمكن أن يقال إن مورد السؤال واحد في الشقين إما لأن مورد المسؤول عنه واقعة خارجية أو لأن ضمير ( ها ) متحد في السؤالين ويعود إلى ذبيحة واحدة ، وهو ليس ببعيد ، فحينئذٍ يكون معنى السؤال الثاني هو التأكيد على الأول وطلب إعادة الجواب لاستغرابه أو لجلب انتباه ذهن المسؤول أكثر إلى وجه السؤال - وهو الذبح لغير القبلة - أو التعجب من الجواب - إن أمكن تصور كل هذه المعاني في حق المسؤول ( عليه السلام ) والسائل - ، وعلى هذا فيكون الجواب هو التماشي مع نفسية السائل وحثّه على ما هو الأفضل والأنزه له من اجتناب مثل هذه الذبيحة وإن كانت حلالًا ، إلا أنها على أي حال مصداق لما لم يذكر اسم الله عليه . وإنما ذكرت مثل هذا التحليل لفتح الذهن على معنى مقابل للمشهور الذي